المبشر بن فاتك
247
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقيل له : من أتقن الناس لأمور الحكماء والعلماء وأشدّهم لها تعصّبا ؟ فقال : أفهمهم لرأيه ، وأرغبهم في المشورة ، وأعلمهم بالحرم ، وأوقفهم عند الشّبهة حتى يمكنه طريق النظر والامتحان . وقيل له : من أجهل الناس في فعله ؟ قال : أعجبهم برأيه وأقنعهم بتدبيره دون رأى غيره وترك مخالفة نفسه ، والمقتحم في الأمور بحسن ظنّه . وقيل له : ممّ ذكاء الفهم والذهن ؟ فقال : من الطبيعة الصافية ومدارسة الحكماء . وقيل « 1 » له : من أنفع الناس علما ؟ فقال : من رغب فيما لا يفنى من العلم « 1 » . وقيل له : فمن أوسعهم علما : فقال : من قمع بالصبر غضبه وجاهد هواه فيما تدعو إليه نفسه . وقيل « 2 » له : فمن سلم من العيوب وقبيح الأفعال ؟ فقال : من جعل عقله أمينه ، وحذره وزيره ، والمواعظ زمامه « 3 » ، والصبر قائده ، والاعتصام بالتوقى ظهيره ، وخوف اللّه جليسه ، وذكر الموت أنيسه « 4 » . أخبار « * » أرسطاطاليس هو أرسطوتاليس . ومعناه في لغة اليونانيين « 5 » : « الكمال الفاضل » . واسم أبيه نيقوماخس « 6 » - ومعناه : « مجادل قاهر » - وكان رجلا ماهرا في علم الطب ،
--> ( 1 - 1 ) ما بينهما ناقص في ح ، ص . ( 2 ) وردت من قبل . ( 3 ) ب : زمانه . ( 4 ) بعد هذا في ح : وصلى اللّه على محمد وآله ، وفي ص : وصلى اللّه على محمد وآله وسلم . ( * ) ورد في ع ج 1 ص 56 - ص 57 ( 5 ) أي : على أنها من otoc : الأحسن في نوعه ؛ وعند هوميروس : الفاضل الأفضل ، الأنبل ، الأشجع . ( 6 ) لأن vcxoayoc - الظافر في القتال . وفي ابن أبي أصيبعة ( ج 1 ص 52 ) : « وتفسير نيقوماخس : قاهر الخصم » - وهذا أفضل مما ورد هنا .